بقلم : رئيس التحرير
قبل ساعات قليلة من إنقضاء المدة التي حددتها المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات لتسجيــــــل الإئتلافات أطلق عدد من قيادات وأعضاء الإئتلاف الوطني العراقي بدأ من الدكتور همـــام حموّدي ومرورا بالدكتور أحمد الجلبي وإنتهاءا بالشيج جلال الصغير نداءات ودعوات لرئيس إئتلاف دولة القانون نوري المالكي
تدعوه للإنضمام الى الإئتلاف والعمل على دمج الإئتلافين في كتلة واحدة .
ترى ما هو الهدف الحقيقي لهذه الدعوات والنداءات ؟ هل هي حقا نابعة من الحرص علـــــى وحدة الصف والمصالح العامة ؟ أم هي دعاية إنتخابية ومناورة لرمي الكرة في ملعب المالكي ؟
ببساطة ومن خلال تحليل دقيق وواضح يمكن القول بأن هذه الدعوات هي جزء من عملية دعائية ومناورة يراد منها تحقيق أهداف إنتخابية لصالح طرف على حساب طرف آخر .
وإلا كيف يمكن الجمع والتوفيق بين هذه الدعوات وبين تصريحات ذات طابع سلبي لأطراف أخــــرى داخـــــل الإئتلاف الوطني كتصريحات السيد مقتدى الصدر التي عبّر من خلالها بأنه لايمانع من إنضمام إئتلاف دولة القانون بشرط أن يقوم المالكي بإطلاق سراح السجناء وإلغاء بعض الأحكام القضائية ( لاأدري هل إن الأحكام أصدرها المالكي أم القضاء العراقي ؟ فلماذا يراد تسيس القضاء؟ ) ، فقد أجمع المراقبون على أن هذه التصريحات تعقّد من عملية الإندماج وتجهض أية فرصة للتقارب .
كما إن تصريحات الدكتور موفق الربيعي لصحيفة الشرق الأوسط وإدعاءه بتراجع شعبية المالكي جاءت لتعزز القناعة بأن هذه النداءات لا تعدوعن كونها بالونات إنتخابية في المرتبة الأولى ومن ثم هي محاولة لإظهار المالكي وكأنه من يسعى لشق الصف ولا يحرص على مصالح العراق وشعبه !!!
بماذا نفّسر الهجمة الإعلامية المنّظمة والظالمة على الحكومة ورئيسها ودولة القانون ،
نعم منّظمة لأن من يقوم بها هم أئمة جمعة وشخصيات وفضائيات ومواقع كلهم يحسبون على كتل وتيارات وقوى مكوّنة للإئتلاف الوطني العراقي ؟ ترى هل ينسجم هذا الأسلوب مع دعوات الإندماج ؟
إن النوايا هو أمر لا يعلمه إلا الله عزوجل ، لكن الحديث عن الأقوال والأفعال التي تثبت وبشكل قاطع عدم جدّية هذه الدعوات والنداءات ، اللاءات والشروط التي وضعت أمام المالكي تعبّر بشكل واضح عن عدم توّفر إرادة حقيقية وحرص لتحالف الإئتلافين .
من المؤسف أن يلجأ الإخوة في الإئتلاف الوطني العراقي الى مثل هذه الأساليب التي لم تعد تنطلي على أبسط مواطن عراقي !!! ألم يدرك الإخوة بعد إن كثرة الطرق على الحديد تزيده صلابة ؟ لقد إستخدموا كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة للنيل من المالكي أثناء إنتخابات مجالس المحافظات فماذا كانت النتيجة؟
لم يعرف عن المالكي بأنه يخضع للإبتزاز والضغوط ولن يستطيع كل هذا الصخب الإعلامي أن يثني من عزيمته أودفعه للتنازل عن ثوابته الوطنية ومشروعه الواعد لبناء دولة القانون والمؤسسات على أسس النزاهة والكفاءةونبذ كل أنواع المحاصصة التي أضّرت بالعراق وشعبه .
إن تشكيل أكثر من إئتلاف هو حالة صحية ولا ينبغي الخوف من ذلك فلكل إئتلاف قاعدته وجماهيره وبرامجه وخصوصياته والأمر في النهاية يعود للناخب العراقي لمن سيّصوت ومن يختار وباب التنافس الحر والنزيه مفتوح على مصراعيه ، فلاداعي للخوف والخشية ، ولا مبرر لحملات التشهير والتسقيط !!!
فرصة تشكيل جبهة وطنية كبيرة لاتزال قائمة وبإمكان الكتل الفائزة بعد الإنتخابات أن تقوم بتشكيل مثل هذ الجبهة والقواسم المشتركة بين الإئتلافين أكثر بكثير من نقاط الخلاف وكل الإحتمالات مفتوحة ، إن عدم التوصل الى إندماج الإئتلافين ليس نهاية العالم فلا ينبغي لبعض الأطراف أن تقطع كـل أواصر ووشائج الإخوّة .
العراق الجديد هو عراق يقوم على التعددية السياسية وإعتماد السبل والآليات الديمقراطية وإحترام الرأي والرأي الآخر وترك الخيار للشعب العراقي ليقرر عبر صناديق الإقتراع من هو الأفضل والأكفأ والأقدر على إدارة البلاد والدفاع عنها وعن مصالح شعبها .