ياسين مجيد
تصاعدت وتيرة التحذيرات من حدوث فراغ دستوري في حال قرر النائب الثاني لرئيس الجمهورية طارق الهاشمي نقض قانون الانتخابات للمرة الثانية، ومع ان هذه التحذيرات هي ' كلمة حق ' لكن يخشى ان يراد بها ' باطل ' خاصة وان بعض ولانقول جميع الذين حذروا من الفراغ الدستوري لم يوجهوا اي نقد للهاشمي الذي يجمع العراقيون على انه وحده يتحمل المسؤولية كاملة عن الازمة التي تمر بها البلاد قبل وبعد اقرار قانون الانتخابات.
لقد انتظر الهاشمي اربعة عشرة يوما بعد اقرارمجلس النواب لقانون الانتخابات ، حتى قرر نقض القانون ، وكأنه اراد ان يوجه رسالة الى كل من يهمه الامرفي داخل العراق وخارجه بأنه الرقم الصعب في المعادلة السياسية في العراق ، وهاهو اليوم يكرر ذات العملية ، فيضع البلاد والعباد في محطة الانتظارمرة اخرى تواجه سيناريوهات متعددة اقلها خطرا تأجيل الانتخابات .
وبعيدا عن مدى صدقية الحق الدستوري الذي يتمتع به السيد طارق الهاشمي في نقض القوانين بمفرده ، فان المصلحة العليا تحتم عليه عدم استخدام هذا الحق ، على الاقل في هذه المرحلة الصعبة التي يمربها العراق ، وقد تبين ذلك بوضوح بعد نقض قانون الانتخابات ، حيث ظهرانه قد فرط بمصلحة 'المكون ' الذي يمثله حسب ما قاله اعضاء بارزون في جبهة التوافق.
لقد ظهرالسيد طارق الهاشمي في هذه الازمة ، كما في ازمات اخرى ، انه يتصرف بطريقة ' الفرد المعطل ' للقوانيين وتاليا للعملية السياسية ، على الرغم من ان عملية التعطيل التي تحولت الى ما يشبه العرف ، تتم تحت شعارات ومبررات قد تبدو مقنعة للبعض للوهلة الاولى ، لكنها تتحول مع مرور الوقت الى ازمة حقيقية ، كما هو الحال في نقض قانون الانتخابات.
وبدون ادنى شك فان ظاهرة ' الفرد المعطل ' قد تركت اثارا في غاية الخطورة على عملية اعادة بناء الدولة العراقية على اسس سليمة واعاقت اقرار الكثير من القوانين والتشريعات ، وهذه الظاهرة ، هي في الواقع نسخة متكررة لما اصبح معروفا في لبنان مقولة ' الثلث المعطل ' التي يطرحها اللبنانيون في مفاوضاوتهم لتشكيل الحكومة .
المهم ان التحذيرمن الفراغ الدستوري الذي يطرحه البعض ' للتخويف' من النقض الثاني للسيد الهاشمي لقانون الانتخابات ، يجب ان لايتحول الى جسر تمرمن خلاله صفقة تقديم التنازلات ، فليس امام من ارتكب الخطأ الا ان يتحمل المسؤولية ويقدم الاعتذار.