ياسين مجيد
تفجيرات الثلاثاء التي راح ضحيتها العشرات من المدنيين الابرياء، هي تكرار لتفجيرات الاحد والاربعاء الدامية ، فتوقيت التفجيرات الثلاثة متقارب جدا ، فجميعها وقعت بين الساعة العاشرة والعاشرة والنصف صباحا، كما ان الاماكن التي استهدفتها التفجيرات هي مؤسسات الدولة ، بما يعني ان هناك جهة واحدة تقف وراء هذه العمليات الارهابية ، وبدون ادنى شك ، فان حزب البعث المنحل الذي لايزال يحلم بالعودة الى الحكم ويعلن ذلك صراحة ، ليس امامه الا ان يمارس هذه الجرائم التي هي من اختصاصه بامتياز ومن خلال تعاونه مع حليفه في الجريمة ، تنظيم القاعدة الارهابي .
ما يعززالاعتقاد بالرسالة السياسية لتفجيرات الثلاثاء ، انها جاءت مباشرة بعد نجاح الكتل السياسية في مجلس النواب في حل ازمة قانون الانتخابات ، فالمستفيد الاول والاخير من المماحكات السياسية والجدل والاتهامات المتبادلة بين القوى السياسية هو حزب البعث الذي كان يراهن على ان ازمة قانون الانتخابات ستجرالبلاد الى فراغ دستوري وتعطيل العملية السياسية واحتمالات حدوث فوضى امنية تعيد العراق الى المربع الاول ، وبعبارة اخرى ، فان تفجيرات الثلاثاء ، هي من جهة امتداد لأزمة قانون الانتخابات ، وهي من جهة اخرى محاولة لصناعة ازمة ثانية ، لدفع القوى والاحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية للدخول في معركة جديدة ستكون بكل تاكيد اكثر شراسة من جميع المعارك السابقة لاعتبارات كثيرة منها ان هذه التفجيرات ستدخل في حلبة التنافس السياسي مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات البرلمانية.
ما يزيد في تعقيد الامورهو ان العادة جرت ، ان تشن بعض القوى السياسية هجوما عنيفا على الاجهزة الامنية ويتهمونها بالتقصير والاهمال وربما بالتواطؤ مع الارهابيين في كل مرة تحدث فيها تفجيرات ارهابية ، وتنسى هذه القوى السياسية الجاني الحقيقي ، حزب البعث ، الذي لم يعد خافيا على احد ، بل انها تحاول التغطية عليه من خلال تبريرات وتفسيرات واهية اصبحت تثيرالشكوك لدى الكثيرين بان هناك تعاونا متناميا بين هذه الجهات وحزب البعث المنحل .
المهم اننا وفي الوقت الذي ندعو فيه الى انزال اقسى العقوبات بالمقصرين في الاجهزة الامنية والعمل على تطهيرها باستمرار من الفاسدين والمخترقين ، نطالب ايضا بان لا تتحول جرائم حزب البعث والقاعدة الى مادة تثيرالخلاف والصراع بين القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية ، فحزب البعث المنحل سيبقى العدو الاول للعراق وشعبه كما كان على مدى العقود الماضية