بقلم رئيس التحرير
مع إقتراب بدء الحملة الإنتخابية في العراق تطرح العديد من التساؤولات حول القواعد التي ستحكم شكل هذه المنافسة وضمان نزاهتها ومراعاة الأطر والآليات التي حددتها المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات للكيانات المتنافسة والإلتزام بها ، ولعل أهم مسألة أكدتها المفوضية هي عدم إستخدام الرموز الدينية في الحملة الإنتخابية .
ورغم إعلان المرجعية الدينية مرار وتكرارا حياديتها بأنها تقف من الجميع على مسافة واحدة وإنها لاتدعم كتلة أوطرفا سياسيا على حساب الآخر إلا أن البعض مستمر في إدعاءاته الباطلة بأنه يحظى بدعم المرجعية دون غيره محاولا بذلك إيهام الناخبين وتضليلهم ظّنا منه بأن مثل هذه الإدعاءات سوف تعزز من وضعه الإنتخابي .
وقد أثبتت تجربة إنتخابات مجالس المحافظات إن من سعى وروّج وعمل على إقحام المرجعية وتسيس الشعائر الدينية والحسينية في تلك الإنتخابات لم يحقق ما كان يصبو إليه عبر هذه الطريقة بل تراجع وخسر الكثير الكثير من مواقعه ومصداقيته .
ينبغي أن تدرك بعض الكتل السياسية المتنافسة بأن الطريق الصحيح للحصول على أصوات الناخبين لايأتي من خلال إقحام المرجعيات الدينية في هذا الأمر أو تسقيط الآخرين والتجريح بهم بل عبر إقناع الناخبين بطرق شفافة ونزيهة بالبرامج السياسية والخطط التنموية والخدمية المتبناة من قبل هذه الكتل .
إن المرجعية الدينية كانت دوما وستبقى خيمة لكل العراقيين بمختلف إنتماءاتهم وهي لاتميّز بين عراقي وآخر وهذا يعرفه القاصي والداني فمن المعيب جدا أن يتحدث البعض بأن المرجعية تدعم قائمته على سواها من القوائم وفي هذا تجنّي كبير على مقام المرجعيه ودورها الريادي في الدفاع عن حقوق الشعب العراقي .
منذ متى أصبح الوقوف على الزقاق المؤدي الى مكتب المرجع السيد السيستاني هو مقياس القبول والدعم والرضا ، من السذاجة أن يتحدث البعض بهذا المنطق وهذا هو منطق من يخشى ما ستتمخض عنه الإنتخابات وما ستفرزه صناديق الإقتراع .
إن الشارع العراقي بات يمتلك وعيا ودقة في التشخيص ولم تعد هذه الأساليب تنطلي عليه ومن المؤكد بأنه في الإنتخابات القادمة سيعمد لإختيار المرشحين والقوائم والكتل التي تمتع بالكفاءة والنزاهة والقدرة على ترجمة وتفعيل كل شعاراتها وبرامجها .