ياسين مجيد
اعتاد العراقيون ان يأخذوا على محمل الجد التهديدات التي يطلقها بعض المشاركين في العملية السياسية اثناء كل أزمة سياسية تحدث في البلاد ، فعلى هامش أزمة قانون الانتخابات ، لم يتردد بعض السياسيين البارزين من التحذير من وقوع تفجيرات في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم ، وبالفعل ، حدثت تفجيرات الثلاثاء الدامية التي راح ضحيتها الابرياء ، وتكررت هذه الحالة مرة اخرى بعد استبعاد عدد من المرشحين لخوض الانتخابات البرلمانية ، فقد اعلن احد السياسيين المستبعدين ، وهو بالمناسبة من البارزين ايضا ، صراحة وعلى الملأ ، بانه لايعرف ماذا سيحدث ولايمكنه ان يضمن ردة فعل الشارع على قرار الاستبعاد ، قالها بطريقة فهمها العراقيون وحتى دول المنطقة والعالم ، بانها رسالة ' سياسية مفخخة ' ستنفجر في شوارع بغداد قريبا ، ولم يتأخرالتحذير كثيرا حتى وقعت الانفجارات التي استهدفت عددا من الفنادق في بغداد يوم الاثنين الماضي .
الملفت للانتباه ان تهديدات بعض السياسيين من وقوع ما لايحمد عقباه ترافقت مع حملة دعائية واسعة شاركت فيها قوى سياسية معروفة ووسائل اعلام عربية واجنبية ، مفادها ان نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن سيتدخل بقوة اثناء زيارته الى بغداد لالغاء قرارات هيئة المساءلة والعدالة وانه لن يعود الى واشنطن حتى يُعاد ' المستبعدون ' بقراراميركي ، هذه هي الرسالة السياسية الثانية التي وجهها هولاء للرأى العام عشية وصول بايدن الى بغداد ، وقد كانت واضحة وجلية وهي انهم يراهنون على الولايات المتحدة الاميركية لانقاذهم ، طبعا ، وهم في ذات الوقت ، كانوا منشغلين في عزف الاناشيد الوطنية في فضائياتهم وترديد الهتافات والشعارات النارية التي اعادت لاذهان الجميع ما كان يفعله النظام السابق اثناء الأزمات سواء الداخلية منها اوالخارجية. لكن الذي فاجأ الكثيرين وفي مقدمتهم المراهنون على زيارة بايدن انهم سمعوا كلاما صريحا لم يكن في حساباتهم على الاطلاق حين اعلن اثناء لقائه مع السيد رئيس الوزراء انه لم يأت الى بغداد لعقد تسوية سياسية وانه والرئيس باراك اوباما يحترمان المادة السابعة من الدستورالعراقي التي تحظراي نشاط لحزب البعث المنحل وان قضية المستبعدين من الانتخابات هي شأن عراقي داخلي . وبعد انتهاء زيارة بايدن ، لم يبق امام الذين تبخرت آمالهم ، سوى التحرك على طريقتهم المعهودة وتنفيذ التهديدات ، وهو ماحدث بالفعل في بغداد وسجله العراقيون في ذاكرتهم التي ستبقى تلاحق من يقتلهم للعودة بهم الى عهود الاستبداد والتمييز والتهميش وتعاقبهم اجلا ام عاجلا . ما يثيرالدهشة والاستغراب هو ان العراقيين الذين كانوا ينتظرون تنفيذ تهديدات المجرمين من امثال بن لادن وابو مصعب الزرقاوي وابو ايوب المصري وابو عمر البغدادي في الاعوام التي اعقبت سقوط النظام الدكتاتوري، والتي كانت تتحول الى مجازر دموية في جميع محافظات العراق ، هذه التهديدات اصبحت اليوم تصدرعن بعض المشاركين في العملية السياسية بعد سقوط جميع الاقنعة وانكشاف المستور
|
| |
|