طارق حرب
يوم 26 /2 /2006 انتهى عمر مجلس النواب بانقضاء اجله الدستوري وأعلن رئيس المجلس انتهاء الفصل التشريعي الثاني من دورة الانعقاد الرابعة للبرلمان وبذلك أكمل المجلس وأعضاؤه فترة الخدمة البرلمانية لاول مجلس نواب ولأول دورة انتخابية بعد 9 /4 /2003 طبقا لإحكام المادة (56) من الدستور والمادة (22) من النظام الداخلي للمجلس ..
وان كانت هذه المادة تقرر انتهاء دورة الانعقاد في نهاية شهر كانون الأول وهو الشهر الأخير من سنة 2009 وان كان قد جرى تمديد الفصل التشريعي الثاني لغاية يوم 26/ 1 /2006 بسبب عدم اصدار قانون الموازنة العامة ..
حيث تمت الموافقة في هذا اليوم على قانون الموازنة والذي يحتاج إلى سرعة التصديق عليه من مجلس الرئاسة وان كان أيضا يبقى أعضاء مجلس النواب محتفظين بصفتهم النيابية لغاية يوم 15 /3 /2010 لكن من الناحية الدستورية فأن عمل مجلس النواب يكون قد انتهى ما لم يتم دعوته لجلسة استثنائية طبقا لإحكام المادة (58) من الدستور لمناقشة مواضيع استثنائية فقط في الفترة المحصورة بين 16/ 1 /2010 لغاية شهر شباط 2010
ولكن نهاية عمر مجلس النواب وانتهاء اجله كان بنهاية مؤلمة في عدة امور اهمها امران اولهما تقييد التوجه الحكومي في تشغيل العاطلين وثانيهما في زيادة صلاحيات حكومات المحافظات بحيث تتوضح محاولة البرلمان في نقل صلاحيات تلك الحكومات من حكومات محلية الى حكومات اقاليم أي نقل هذه الحكومات من مبدأ ألامركزية الذي قرره الدستور الى مبدأ الفدرالية بشكل لا يوافق احكام الدستور .
والمجلس في ذلك ابتعد عن احكام الدستور اولا وقلص من سلطة الحكومة الاتحادية المركزية وكأن بلادنا تحتاج الى ضربة قانونية تزيد من التفكك الإداري والفوضى السياسية وهكذا خرج البرلمان عن مبدأ التعاون مع السلطة التنفيذية الذي يجب ان يسود علاقة السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية الى جعل العلاقة بين السلطتين علاقة خصوم ونزاع .
فكانت ضربة من مجلس النواب موجهة للحكومة ولكنها اصابت الدولة بأجمعها فيما يتعلق بصلاحيات الحكومات المحلية واصابت جموع العاطلين عن العمل والذين ينتظرون اقرار البرلمان للموازنة لكي تتولى الحكومة تشغيلهم حيث حرم البرلمان الحكومة من توظيف اكثر من مائة الف مواطن بتبريرات انتخابية ساقها بعض أعضاء مجلس النواب لا يمكن ان تجد الحد الأدنى من القبول لدى المواطن قبل ان تجد قبولا لدى السياسي .
والمهتم بالشأن العراقي العام وهناك اجراءات اخرى اتخذها مجلس النواب كان اقل ما يقال عنها انها وقفت امام التطلع الشعبي الذي ينتظر من مجلس النواب قرارات واجراءات تحقق المصلحة العامة وليس المصلحة الحزبية والمصلحة الانتخابية اقول ذلك لكي يطلع المواطن العادي على حقيقة الامر لكي يعاقب الكيانات السياسية التي لعبت دورا كبيرا في الوصول لهذه النتيجة بعقوبة قاسية اثناء الانتخابات اذ على المواطن ان يتذكر ويحفظ هذه الاسماء لكي يتجنبها انتخابيا ويعطي صوته لاعضاء مجلس النواب والكيانات الموجودة في مجلس النواب التي وقفت وقفة وطنية عراقية امام هذه الاجراءات ولم تقبلها فسلاما ونعما للقلة من الاعضاء والكيانات التي طالبت بحقوق الدولة والمواطن وبعدا للاعضاء والكيانات التي حملت لواء هذه الاجراءات فجعلتها مذبحة قانونية تحت قبة البرلمان وسيوسم التاريخ البرلماني هذه الدورة الانتخابية للبرلمان الذي انتهى اجله بما يليق بها وعلى وفق موقف الكثرة من اعضاء مجلس النواب هذا ونقول لمن وقف امام حاجات المواطن في العيش الكريم وامام الدولة في المحافظة على سلطتها ان يوم الانتخابات قريب وسيتولى الناخب قول كلمته لكم في صناديق الاقتراع